أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
122
شرح معاني الآثار
فكان بذلك مخبرا عما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بعد ذلك فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وكان ذلك قولا من رأيه لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يكون هذا الحديث حجة على من ذهب إلى وجوب الشفعة بالجوار لو كان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة فيكون ذلك نفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قد قسم أن تكون فيه الشفعة ولكن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أخبر في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما علمه من قضائه ثم نفي الشفعة برأيه بما لم يعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حكما وعلمه غيره ثم قد روى معمر هذا الحديث عن الزهري فخالف مالكا في متنه وفي إسناده حدثنا أحمد بن داود قال ثنا مسدد قال ثنا عبد الواحد بن زيادة قال ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة حدثنا أحمد بن داود قال ثنا يعقوب بن حميد قال ثنا عبد الرزاق عن معمر فذكر بإسناده مثله ففي هذا الحديث نفي الشفعة بعد وقوع الحدود وصرف الطرق وذلك دليل على ثبوتها قبل صرف الطرق وإن حدد الحدود فقد وافق هذا الحديث حديث عبد الملك عن عطاء وزاد على ما روى مالك فهو أولى منه وقد يحتمل أيضا حديث مالك أن يكون غني بوقوع الحدود التي نفيت بوقوعها الشفعة في الدور والطرق فيكون المبيع لا شرك لأحد فيه ولا في طريقه فيكون معنى هذا الحديث مثل معنى حديث معمر وهو أولى ما حمل عليه حتى لا يتضاد هو وحديث معمر وقد روى بن جريج عن الزهري ما يوافق ما روى معمر حدثنا أحمد بن داود قال أخبرنا يعقوب بن حميد قال ثنا ابن أبي داود عن ابن جريج بن شهاب عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حدت الطرق فلا شفعة فإن قال قائل فقد ثبت بما ذكرت وجوب الشفعة بالشركة في الدور والأرضين وبالشرك في الطريق إلى ذلك فمن أين أوجبت الشفعة بالجوار قيل له أوجبتها بما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا علي بن بحر القطان وأحمد بن جناب قالا ثنا عيسى بن يونس قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق بالدار